رسالة لتوضيح أمر الطريقة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والتسليم على سيدنا محمد الذي لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أئمة الهدى في كل عصر والتابعين بهم بإحسان إلى يوم الدين. هذه رسالة لتوضيح أمر الطريقة والأخص الطريقة النقشبندية العلية من لهم الأمر في زماننا وعهدنا هذا.

فنقول وبالله التوفيق.

الله جل وعلا أرسل الرسل وأنزل الكتب وأرشد العباد. إلى أين أرشدهم؟

ما هو المقصد وما هي الحكمة من إرسال الرسل وإنزال الكتب وما معنى إرشاد الأنبياء والأولياء للعباد؟ قال الله تعالى:

p ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا (269)i، سورة البقرة

الحكمة[1]روح العلم والله عز وجل خص أوليائه بالحكمة وخص الآخرين بالعلم. والعلم لا يكون لحل جميع المشاكل أما الحكمة فهي تحل المشاكل، ولذا من المهم للإنسان أن ينال حكمة من الله عز وجل.

وهنا يطرح السؤال لأي سبب أنزل الله الكتب وأرسل الأنبياء والى أين أرشدوا العباد؟

الحكمة من إرسال الرسل وإنزال الكتب لإرشاد العباد للوصول لحضرة الحق جل وعلا. هذا هو المقصود من الحياة  ومن كل التكاليف في حياة  المؤمن. لذا لا بد من وصول أولا به من الرجوع إلى الله عز وجل وهذا لا يمكن أن ينكره أحد حيث قال جل من قائل (إنا لله وإنا إليه راجعون)

نحن إلى الله راجعون أرادوا أم لم يريدوا لا بد من أن يرجع العبد إلى الله ولكن المطلوب العودة إلى الله عز وجل بحسن إرادتنا قبل أن تأتينا المنية وتجبرنا للرجوع إلى الله.

الرجوع إلى الله من دون تمييز بين مؤمن وكافر، هذا هو المطلوب من إنزال الكتب وإرسال الرسل.

رسول الله r قد وصل، والرسول r  (اسوة  حسنة)[2] لنا، وواجب علينا وعلى الأمة بأجمعها أن تتبع وتتمثل بالرسول r. هذا هو الإسلام وهذه هي شريعة الإسلام التي لم تأت من أجل حركات ناشفة لا معنى لها. بل أتت بالمعاني والحكم وكل التكاليف الشرعية لأجل إيصال العبد إلى ربه جل وعلا ولذا واجب على كل إنسان والأخص المؤمن السير إلى الله تعالى. وللسير لا بد من السلوك بمسلك (ففروا إلى الله)[3] أي سيروا إلى الله وهذا معنى الطريقة.

فالطريقة مسلك لمن يريد أن يسير إلى الله وذلك كما أشار ربنا جل وعلا (ولو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا)[4].

إذا هناك طريقة بقول ربنا، وكيف ينكرون وجود الطريقة وهي موجودة في القرآن؟

هل نحن أوجدناها أم هو قول الله تعالى (ولو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا) لذا من لا يعترف بالطريقة أحمق، ثم أن الله تعالى يقول (لأسقيناهم ماء غدقا)

ما هو الماء الغدق؟

ليأتوا لنا بالتفسير أو يسألوا حضرة  الرسول r ما هو الماء الغدق. هل هو ماء زمزم أو ماء بئر أو ماء مطر أو ماء نبع؟

الماء الغدق. معناه الذين (استقاموا على الطريقة)

لا بد لهم من الوصول الى حضرة  الحق وهو يسقيهم (وسقاهم ربهم شراباً طهورا)[5] ولذا لا يمكن لأحد أن يعترض أو يرد أمر الطريقة لأن القرآن الكريم أمر بالطريقة وفي هذا كفاية.

من يكثر القيل والقال على الطريقة لا حكمة عنده ولا علم وهذا لا بد من إفهامه

ولكن إذا الله عز وجل لم يعطي الفهم للإنسان لا يمكن أن تفهمه لأن الرسول r عجز عن تفهيم أبي جهل وربنا يقول (وفهمناها سليمان).[6]

وإذا لبست صفة سليمان تكون مظهر للذي كان عليه سليمان عليه السلام من الفهم. كن سليمان عندها تفهم.

الفهم غال ولا يعطي لأي إنسان والله عز وجل لم يُفهم سليمان فقط، ولكن كل من تكون عنده صفة من صفات سليمان r يعطي الفهم.

ثم أن تفسير وتفصيل الطريقة عن النبي r وهو r  أعطى للصحابة الكرام من علوم النبوة ومن علوم الرسالة. والعلماء يعرفون من أمر الرسالة ومن أمر النبوة [7] كما أن هناك من العلوم التي أعطاها الله عز وجل ليلة المعراج لرسوله r  في حضرته في مقام (قاب قوسين أو أدنى) من شتى العلوم قسمت إلى ثلاثة أنواع:

1-الأول أمره الله بتبليغه لأمته

2-الثاني أمره بكتمانه عن العامة وإبلاغه لخواص الأمة. وهذا الأمر معروف عند علماء الإسلام

3-أما الثالث فقال له احفظه لنفسك.

ولا يمكن لأحد من أهل العلم أن يعترض على هذا التقسيم.

القسم الأول أبلغه الرسول r لعامة الامة، والقسم الثاني من أسرار المعراج خص به خواص الأمة على حسب درجاتهم وعلى حسب تفاوتهم في مراتب الإيمان والثالث مخصوص للرسول r.

ومع ذلك فقد ورد في الأخبار الصحيحة أن النبي r  قال (ما صب الله في صدري صببته في صدر أبي بكر الصديق).

ومما أعطى الله لرسوله r  ليلة المعراج، السر الأعظم وخص من بين الصحابة-الصديق-لأن لا بد من واحد بعد الرسول r  ليكون وارثاً له r.

والوراثة ليست من متاع الدنيا بل وراثة العلم والمعارف والحقائق.

الألفاظ ورثها علماء الظاهر من الرسول r أما المعاني والمعارف والحكم فقد ورثها من سيدنا محمد r أولياء الامة العلماء بالله [8]

الصديق الأكبر صاحب رسول الله r بلا شك ولا شبهة ومن ينكر صحبته يخشى عليه سوء الخاتمة لأن ذلك يكون إنكار لآية القرآن الكريم (إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا)[9]

وهو صاحبه من بدء النبوة إلى آخرها، حتى ارتحال الرسول  r الى الملأ الأعلى فقد كان الصديق صاحبه في الظاهر وفي الباطن في الصورة وفي المعنى، في الملك وفي الملكوت حتى بعد مقام سدرة المنتهى حيث جاءه الخطاب بصوت الصديق الأكبر من الحقيقة الصديقية حتى يأنس الرسول r في ذاك المقام.

كما إني أسأل العلماء كم حديثاً روي عن الصديق للأمة 25؟40؟70؟100؟

بل أقل من 40 حديثاً، لماذا لم يبلغ الصديق الاكبر وهو صاحب الرسول r من هذه الأحاديث إلا 25-40 حديثا ونحن نقرأها في 5 دقائق ؟

ماذا كان يفعل الصديق مع الرسول r ألم يحفظ أكثر؟ وإذا أخذ أكثر من الرسول r لماذا لم يبلغها وهناك تحذير من كتمان العلوم؟[10]

كيف يجعل الصديق نفسه تحت هذه المسؤولية؟

إذا هناك علوم خص بها أخص الأمة رغماً عن المنكرين. وكما ورد في الأحاديث الشريفة (وضع العلم في غير محله كتقليد الجواهر على أعناق الخنازير) وهذا الحديث كل العلماء تعرفه وهو يشير إلى مسؤولية من يظهر أو يعطي أو يضع علماً في غير محله. لذا كان السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابع التابعين ومن يتبعهم بإحسان إلى يوم الدين حريصين على أن لا يقع علم في غير محله.

وهذا معروف ومشهور، والمنكرين لأهل الطرق العلية والأخص الطريقة النقشبندية يظنون أن كل العلوم منتشرة ولا يوجد بعد تلك العلوم علوم أخرى، والرسول r قد أعطي علوم الأولين والأخرين جملة وتفصيلاً، منها ما أودع للألسن أما الكل فقد بقي أمانة في القلوب ينقل من القلب إلى القلب وليس من اللسان الى اللسان، لأن العلم سلطان والسلطان معناه قوة، قدرة، وعلوم لأجل السير إلى الله عز وجل وليس كما يفهمها البعض أو يزعم لأجل التفاخر والزينة. وذاك الزعم باطل لأن العلم يعطي لصاحبه صلاحية للتقرب إلى الله عز وجل ومن لم يتقرب من الله عز وجل فإن علمه باللسان فقط.

أما العلوم المودعة في القلوب فتلك لأجل التقرب ولإكمال السير والسلوك لوصول العبد إلى ما قدر له عند الله عز وجل من المقامات.

ولذا لا تقل لماذا لم يظهروا العلوم التي في القلب أو لماذا تلك العلوم؟

لأنها تنقل من القلب إلى القلب وإذا كنت أهلاً أو إذا كنت سائراً إلى الله ينقل لقلبك من تلك العلوم حتى تكمل سيرك وسلوكك إلى الله أما إذا لم تكن بصدد السير إلى الله لا تعطى ولن تعطى. علمك يكون باللسان فقط كالببغاء أو شريط التسجيل، تحفظ وتتكلم، وتكون عالماً باللسان ولست عالماً بالجَنان. ولذا جاء الدين مكملاً ، ولا يمكن أن ينسب أي نقص للإسلام لأنه كامل ومكمل لكل ناقص.

ولذا أمر الطريقة تكمل العبد من جهة قلبه ومن جهة سيره وسلوكه ولوصوله إلى حضرة الحق جل وعلا ولا يعترض على هذا الأمر إلا جاهل أو غافل.

ولذا أصبح الأمر في الطريقة أمراً ضرورياً لكل من يسأل عن السير إلى الله والذي يطلب فليسأل (فاسأل به خبيرا) [11]فليسأل عن الشيخ (محمد ناظم الحقاني) صاحب هذا الوقت الوحيد الفريد.

هكذا ورد التبليغ وأنا في هذا العصر مترجم.

من يريد السير إلى الله عز وجل، وعن الطريق والسلوك وكيفيته، فليسأل عن ذاك الرجل. وإذا لم يفعل عندها يبقى في مقام نفسه مع نفسانيته ولذا هذا الأمر الذي تلقيناه لأجل التقديم للأحباب والأخوان والأولاد وللمريدين والعاشقين حيث أمرني وأجازني سيدي ومولاي سلطان الأولياء (الشيخ عبد الله الداغستاني) قدس الله سره عن شيخه سلطان الأولياء (مولانا الشيخ عبد الله الداغستاني) أجاز خادمه وخادم كل ساداتنا الكرام الشيخ ناظم الملقب بالحقاني.

هذه نسبتنا وهم مسؤولون عما تكلمت ووضحت من الامور.

وهذا ليس من عقلنا أو علمنا أو فكرنا بل كما ورد من ساداتنا الكرام وقد أوضحناه للعلماء ولأهل الطرق وللمؤمنين والمسلمين حيث يهمهم الأمر جميعاً كما أنه لا يستطيع أحد أن يعترض على هذا الكلام لأنه كلام الحق، كلمة صدق، حيث لا يجوز الإنكار عليه أو يخشى على إيمان المرء عندما ينكر على أمر الحقيقة ونسأل الله أن يوقفنا للاستقامة على الطريقة كما أمرنا وهو الموفق للعبودية والعبدية.

الطرق كلها أصول وتقاليد لأجل تحقيق الآية الكريمة (ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه)[12]

مفاد هذه الآية الكريمة وجوب المجاهدة مع النفس ثم إن الله يقول (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) [13]

لذا فإن الجهاد مع النفس أمر كفرض عين على كل انسان، لأن استسلام النفس أمر صعب جداً ولذا فقد أُمر المؤمنون بالمجاهدة  مع النفس حيث أن الرسول r  وربنا عز وجل كذلك أوصانا بالجهاد الأكبر وهناك أساليب وتقاليد وأصول للمجاهدة

ولكل طريقة من الطرق الصوفية أسلوب خاص بمجاهدة النفس، وليس هناك بدعة بتلك الطرق لأن معنى البدعة هو موافقة لهوى النفس ونحن لنا مجال من أقصى الأرض إلى أقصاها من التيسير لقمع هوى النفس ودفعه وطرده [14].لأجل محو النفس واثبات حق الروح فينا، ولنا أن نستعمل أي وسيلة أو واسطة حتى نطهر أنفسنا بالمجاهدة وقد ترك لنا الرسول r المجال لتحقيق هذا الامر.

البدعة هي التي توافق هوى النفس ولن تجد أي موافقة للنفس في الطرق العلية جمعياً بل كل الطرق ضد هوى النفس ولذا قاموا ضدها كما قام مشركوا وكفار أهل مكة على الرسول r لأن الرسول r جاء بمخالفة هواهم.

وهل كان مشركوا وكفار أهل مكة محقين؟

كلا بل قاموا بالباطل لرد الحق وقالوا أن محمداً r جاء بالبدعة.

عند مشركي أهل مكة أصبح أمر محمد r بدعة لأنه خالف هواهم. وكذلك الأمر في يومنا هذا قد تكرر فإن أهل الأهواء قائمين ضد أهل الطرق العلية قائلين بأن الطرق بدعة. اخترعوا البدعة ضد الطرق العلية وحاشى أن تكون كذلك بل جاءت الطرق العلية موافقة للشرع الشريف حيث أنها تعلم الناس كيفية مجاهدة النفس وتهذيب الأخلاق ولذا فإن الطرق العلية أصبحت كفرض عين على كل مسلم.

ثم لو أننا اعتبرنا الطرق العلية بدعة فكما قال الرسول r (من سن سنة حسنة من بعدي فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة).

فالذي يعين على أمر الدين لو بدع له شيء من أصل الدين فلا يعتبر عندها بدعة كما ورد في الحديث الشريف.

أي ما كان ضد الأهواء في الدين فليس ببدعة. كما أن الله عز وجل قد روى عن أحوال سائر الأمم في القرآن (ونحن نتابع كلام الله ونلتمس الحكمة منه).

أما القوم الذين انشغلوا بالبدعة فقد أصبحوا بلا فهم ولا حكمة لأن الله سبحانه ذكر البدعة في القرآن الكريم وخص بها النصارى بقوله تعالى:

(ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها.)[15]

هذه الرهبانية التي ابتدعها النصارى كبدعة وربنا عز وجل أشار أنهم لو رعوها لكانت مقبولة عند الله.

كيف يا حمقى تسمون ما كان ضد الأهواء بدعة؟

هذه  رهبانية ابتدعها مؤمنوا سيدنا عيسى عليه السلام وهذا أمر مهم. هم طلبوا رضى الله وتركوا كل شيء طلباً لرضاه عز وجل وكان ذلك محبوباً عند الله ولكنهم (ما رعوها حق رعايتها). فليفتحوا التفاسير وينظروا عن معنى هذه الآية.

هم يدعون المعرفة والعلم بكل شيء وبالحقيقة هم جهلاء والأحاديث التي يرددونها بألسنتهم نحن نعلمها.

ومعنى هذه الآية أنهم لو أعطوا الرهبانية حقها واتبعوا أصولها لكانت مقبولة عند الله.

ولكن لا رهبانية في الإسلام بل زهد [16] وللزهد في الاسلام درجات: لمن يزهد عن الدنيا وعن الجنة. لمن يزهد عن سوى الله ولا مقصود له الا الله.

وكل الطرق العلية تزهد الناس بالرخيص وترغبهم بالنفيس الغالي.

فما الخطأ من توجيهات الطرق العلية؟

وما هو الضرر لو رغب الناس جمعياً ًن يتركوا الدنيا ويتجهوا بكليتهم الى الآخرة؟

(وهو يتولى الصالحين) من يغلبهم والله حافظهم؟

إذ لا غالب إلا الله ونحن نقول يومياً في القنوت صباحاً: اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت فأنك تقضي ولا يقضى عليك، فأنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت.………

فهل هذا ممكن؟ فلم الخوف؟

لو اتبع كل الناس الطرق العلية وزهدوا في الدنيا هل هناك خوف عليهم؟ أبداً لأن الله معهم. وقد قال الله تعالى تصديقاً عن لسان رسوله r في غار ثور(لا تحزن إن الله معنا)[17]. لو زهد الناس الدنيا هل يتضررون؟ حاشى لو زهدوا عن الآخرة هل يتضررون؟ لا مقصود إلا الله.

لماذا الإنكار والهجوم على الطرق العلية، هل هذا شأن المسلم أو المؤمن؟ أم هو شأن عبيد الدنيا وعبيد الهوى.

نحن كأصحاب الطرق قيامنا لقمع هوى النفس، وقيامنا بجهاد النفس وليس طلباً أو رغبة للدنيا، فلتكن الدنيا بأسرها لهم لا تهمنا، لأن الدنيا لا تزن عند الله مقدار جناح بعوضة، لأنها لو تزن عنده جناح بعوضة لما سقى الله منها كافرا شربة ماء [18]

هذا مقدار الدنيا عند ربنا ولا يجوز أن تكون أكثر من ذلك عند المؤمن فالإيمان تعظيم ما عظم الله، وتحقير ما حقر الله والعكس كفر.

ولذا فأمر الطرق العلية جميعاً الموافقة لشريعة الله ولسنة رسول الله r حيث أدبنا الرسول r وأرشدنا إلى الزهد من الدنيا إذ أن كل حياة الرسول r زهد (وتبتل إليه تبتيلا) [19]

مامعنى ذلك؟ فلينظروا لتفاسير هذا الامر لرسول الله r (وتبتل إليه تبتيلا) أي انقطع بكليتك عن ما سواه وتوجه بكليتك إلى ربك. وإذا هذا التفسير خطأ فليأتوا ويناقشونا. هذا الخطاب للرسول r والخطاب للرسول r  خطاب للأمة.

الحمد الله لا نتكلم عن هوى أنفسنا كما أن جهة أئمتنا وسادتنا الكرام ليست للدنيا وهم مخلصوا الأمة ومتبعو سنة رسول الله r إذ أن كل أهل الطرق متمسكين بالسنة الشريفة أكثر من أهل الشريعة.

والأخص أئمتنا في الطريقة النقشبندية العلية، ونفتخر ونحمد ربنا حيث هدانا للإيمان والإسلام وشرفنا باتباع نبيه r واتباع خلفائه وورثته منأائمة الطرق العلية من ساداتنا النقشبنديين.

هذه عقيدتنا وهذا ما يجب على كل الناس أن تفهمه حيث جئنا ببراهين قاطعة من الشرع المتين لأهل البدعة محقاً لهواهم ورداً لأباطيلهم إاذا استقاموا فلهمأاجرهم أما إذا خالفوا فالخوف عليهم إذ لا يترك أحدهم دون أن يصيبه شيء مما لا يحب.

نحن كنقشبنديين نتابع الشريعة وسنة الرسول r ونبايع أحد الصادقين حيث أمرنا الله أن نكون في معية الصادقين بقوله تعالى: (……   وكونوا مع الصادقين) [20]

المقصود يجب أن نجد صادقا من الصادقين في بلدك أو أي جهة وعليك أن تكون في معيته قلباً وقالباً وهذا فرض واجب بقول الله (وكونوا مع الصادقين) لا تقل إن الصادقين مقبورون في قبورهم. المطلوب من أمثالنا أن نلتقي مع الصادقين أحياء وليس أمواتاً وإذا وجدنا أحدهم يرتاح قلبنا له فعلينا اتباعه بأمر الله.

كل الطرق العلية موافقة للآية الكريمة (……   كونوا مع الصادقين) وعندما تجده فهو يعلمك طرق الصدق. لأنهم (صدقوا ما عهدوا الله عليه) وإذا كنت لا تعرف عهودك مع الله، افتح كتب أئمتنا الذين قال الله عنهم (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه).

حتى تعرف ما هي عهودك مع ربك في يوم العهد والميثاق. هذا الصادق الذي صدق مع الله عهوده عندما تلازمه يعلمك صدقه مع ربه، وهذه هي الطريقة. وعندما تفهم عليك أن تعمل وإلا يخشى عليك ميتة الجاهلية إذا لم تسارع إلى البيعة وهذا كلام رسول الله r حتى تتعلم عهدك مع الله والصادقين مع الله رجال مكاشفون وليسوا من طائفة (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى). بل عندهم بصيرة وبصائر كما أن الله قد فتح عليهم (إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً) وليس على قلوبهم غلف. إن قبلت هذا تربت يدك، أو تبت يداك إذا خالفت ورددت.

عندنا حجج قاطعة لأن الله جعل لنا سلطاناً للدفاع عن الحق وعلى حسب أصول أهل الصدق والوفاء يدرب عباد الله لأجل الغلبة على أهوائهم وعلى نفوسهم ويعلمونهم الزهد من نفوسهم.

والنفس هي الدنيا وعندها تزهد عن دنياك، تزهد عن نفسك لأجل ربك هناك تغتني. وهناك أساليب يستعملها كل صادق من الصادقين لأجل تصحيح خطى الطالبين  والسائرين إلى الله. هؤلاء المشايخ هم الدليل والموجه إلى حضرة الحق جل وعلا. وعلى حسب قابلية الطالب يعالجه أولياء الله وأئمتنا ورجال الله والصادقون والمشايخ الكرام.

ومهما أصبح اهل الحقيقة والصادقين قلة بعهدنا ومع اختفائهم فصفتهم وتعليماً لنا متشبهين والتشبه بالكرام فلاح.

وإن لم نستطع أن نلتقي مع من أثنى عليهم الله بقوله (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) فالقائمين بمقامهم بعهدنا هذا تشبهاً لهم، ولهم الفلاح حيث أنهم تشبهوا بالكرام وأدنى مرتبة يتعلم الانسان في الزوايا والتكايا (الأدب) وكيفية التعامل مع أخيه الإنسان كبيراً وصغيراً وكيفية احترام الكل وكيفية تقديم الخدمة لله [21]

لأنك لن تجد في الزوايا والتكايا من يشتغل بالأجرة، ومن يلازم الزوايا يقدم خدمته لله تعالى لأن أهم شيء في الإسلام هو أن يتهيىء الإنسان للخدمة دون أي مقابل لا من الدنيا ولا من الآخرة. بل يجب أن تكون خدمته لله او احتساباً أو طلباً لأجر الآخرة وفي هذا كفاية وزيادة في زماننا حيث أن الناس لا تتحرك حتى بالمقابل وهذا كفاية لإصلاح العالم كما أنهم يعملون الناس تحمل الأذى والتواضع والشهامة والسخاوة  والعشرة  مع بعضهم البعض. ويعلمونهم كيفية إنزال الناس منازلهم حيث يقول الرسول r (أنزلوا الناس منازلهم). وفي زماننا أصبح عكس الحديث: أنا أنا-أنت أنت

زاد طغيان النفوس وعندما زاد الطغيان قامت على الطرق العلية.

ثم قلنا أن نسبتنا لحضرة الرسول r  وإجازتنا من حضرة  الرسالة عن طريق الصديق الاكبر إلى سيدنا سلطان الأولياء وقد أجازني للصحبة للأخوان ولتقديم الأوراد وكل ما يلزم لتربية المريدين والطالبين والراغبين والسائرين إلى الله ومن عنده رغبة فليسأل عنا (حضرة  مولانا الشيخ محمد ناظم الحقاني قدس الله سره) ونحن ندله إن شاء الله ونوجهه إلى عهده.

ومن لا يلزمه شيء هو حر والله عز وجل أعطى الاختيار للعبيد.

أما من يطلب الوصول إلى حضرة  الرسول r وإلى الله تعالى فنحن نوجهه على حسب عهده مع الله، ونوجهه إلى ذكر الحق والصلاة  على النبي r  وتلاوة كتاب الله وندله إلى النوافل فضلاً عن الفرائض ونحثه على قيام الليل وعلى مكارم الاخلاق والمحافظة على سنة النبي r والأخص منها الزهد في الدنيا وما فيها.

ومن الله التوفيق



1.قال الرسول r الحكمة ضالة المؤمن، أخرجه الترمذي عن ابي هريرةt

[2] سورة 33 آية 21

[3] سورة 51 آية 50

4.سورة 72آية 16

[5] سورة 76 آية 21

[6] سورة 21 آية 79

[7] قال الله تعالى:يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات، سورة 58 آية 11

وقال أيضاً:إنما يخشى الله من عباده العلماء، سورة 35 آية 28

وقال أيضاً:قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، سورة 35 آية 28

وقال رسول الله r :العلماء ورثة الانبياء، رواه احمد وابو داوود والترمذي

[8] العارفون بالله

[9] سورة 9 آية 40

[10] قال رسول الله r : من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة، رواه أحمد وأبو داوود عن أبي هريرة.

[11] سورة 25 آية 59

[12] سورة 29 آية 6

[13] سورة 29 آية 79

[14] قال الله تعالى: وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، سورة 79 آية 41

[15] سورة 57 آية 27

[16] قال الله تعالى عن الزهد: المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملا، سورة 18 آية 46

[17] سورة 9 آية 40

[18] في الحديث الشريف: لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الله كافراً فيها شربة ماء، رواه الترمذي

[19] سورة 73 آية 8

[20] سورة 9 آية 119

[21] وردة في الحديث: ليس منا من لم يوقر كبيراً ويرحم صغيراً ويعرف لعالمنا حقه، رواه الترمذي عن أنس