هل كان للأنبياء معلمين؟

أخرج البيهقي عن خالد بن أبي عمران قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على مضر إذ جاءه جبريل فأومأ إليه أن اسكت فسكت، فقال يا محمد إن الله لم يبعثك سبابا ولا لعانا، وإنما بعثك رحمة للعالمين، ولم يبعثك عذابا، ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون، ثم علمه هذا القنوت: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخضع لك ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، إليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق.‏

(الدرر المنثور في التفسير بالمأثور- للامام جلال الدين السيوطي)

قصة موسى والخضر

‏أخرج ابن عساكر من طريق ابن سمعان، عن مجاهد قال: كان ابن عباس يقول في هذه الآية {وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح} يقول: لا أنفك ولا أزال {حتى أبلغ مجمع البحرين} يقول: ملتقى البحرين {أو أمضي حقبا} يقول: أو أمضي سبعين خريفا {فلما بلغ مجمع بينهما} يقول: بين البحرن {نسيا حوتهما} يقول: ذهب منهما وأخطأهما، وكان حوتا مليحا معهما يحملانه فوثب من المكتل إلى الماء فكان {سبيله في البحر سربا} فأنسى الشيطان فتى موسى أن يذكره، وكان فتى موسى يوشع بن نون {واتخذ سبيله في البحر عجبا} يقول: موسى عجب من أثر الحوت ودوراته التي غار فيها {قال ذلك ما كنا نبغي} قول موسى: فذاك حيث أخبرت أني أجد الخضر حيث يفارقني الحوت {فارتدا على آثارهما قصصا} يقول: اتبع موسى ويوشع أثر الحوت في البحر وهم راجعان على ساحل البحر {فوجدا عبدا من عبادنا} يقول: فوجدا خضرا {آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما} قال الله تعالى: (وفوق كل ذي علم عليم) (يوسف، آية 76) فصحب موسى الخضر وكان من شأنهما ما قص الله في كتابه‏

وعن ابن العباس، ان موسى رآه فقال: ‏ السلام عليك يا خضر. قال: عليك السلام يا موسى. قال: من حدثك أني أنا موسى...!؟ قال: حدثني الذي حدثك أني أنا الخضر. قال: إني أريد أن أصحبك {على أن تعلمني مما علمت رشدا} وأنه تقدم إليه فنصحه فقال: {إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا} وذل بأن أحدهم لو رأى شيئا لم يكن رآه قط ولم يكن شهده ما كان يصبر حتى يسأل ما هذا، فلما أبى عليه موسى إلا أن يصحبه {قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا} إن عجلت علي في ثلاث فذلك حين أفارقك‏.