ما هو ميثاق بني آدم مع الله وما معنى ولِدَ الانسان على الفطرة

‏وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ [172] أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [173]‏

‏الآية (172-174).أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله [وإذ أخذ ربك من بني آدم...] الآية. قال: خلق الله آدم وأخذ ميثاقه أنه ربه، وكتب أجله ورزقه ومصيبته‏، ‏ثم أخرج ولده من ظهره كهيئة الذر فأخذ مواثيقهم أنه ربهم، وكتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم.وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير عن ابن عباس في قوله [وإذ أخذ ربك من بني آدم...] الآية. قال: لما خلق الله آدم أخذ ذريته من ظهره كهيئة الذر، ثم سماهم بأسمائهم فقال: هذا فلان بن فلان يعمل كذا وكذا، وهذا فلان بن فلان يعمل كذا وكذا، ثم أخذ بيده قبضتين فقال: هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار.

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم واللالكائي في السنة عن ابن عباس في قوله [وإذ أخذ ربك] الآية. قال: إن الله خلق آدم ثم أخرج ذريته من صلبه مثل الذر، فقال لهم: من ربكم؟ فقالوا: الله ربنا. ثم أعادهم في صلبه حتى يولد كل من أخذ ميثاقه لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم إلى أن تقوم الساعة.

وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال: مسح الله على صلب آدم فأخرج من صلبه ما يكون من ذريته إلى يوم القيامة، وأخذ ميثاقهم أنه ربهم وأعطوه ذلك، فلا يسأل أحد كافر ولا غيره من ربك؟ إلا قال: الله‏

‏وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن كعب قال: خلق الله الأرواح قبل أن يخلق الأجساد، فأخذ ميثاقهم.‏

‏وأخرج عبد بن حميد وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن منده في كتاب الرد على الجهمية والالكائي وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات وابن عساكر في تاريخه عن أبي بن كعب في قوله [وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم] قال: إلى قوله [بما فعل المبطلون] جميعا فجعلهم أرواحا في صورهم، ثم استنطقهم فتكلموا، ثم أخذ عليهم العهد والميثاق [وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى] قال: فإني أشهد عليكم السموات السبع، وأشهد عليكم أباكم آدم [أن تقولوا يوم القيامة] إنا لم نعلم بهذا، اعلموا أنه لا إله غيري ولا رب غيري ولا تشركوا بي شيئا، إني سأرسل إليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي، وأنزل عليكم كتبي قالوا: شهدنا بأنك ربنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك ولا إله لنا غيرك، فأقروا ورفع عليهم آدم ينظر إليهم، فرأى الغني والفقير وحسن الصورة ودون ذلك، فقال: يا رب لولا سويت بين عبادك؟ قال: إني أحببت أن أشكر. وفي رواية اخرى قال الله تعالى: يا آدم هؤلاء ذريتك. واذا فيهم الأجذم والأبرص والأعمى وأنواع الأسقام، فقال آدم: يا رب لم فعلت هذا بذريتي؟ قال: كي تشكر نعمتي.‏ ‏.وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي في الشعب عن قتادة والحسن قالا: لما عرضت على آدم ذريته فرأى فضل بعضهم على بعض قال: أي رب أفهلا سويت بينهم؟ قال: إني أحب أن أشكر، يرى ذو الفضل فضله فيحمدني ويشكرني. وأخرج أحمد في الزهد عن بكر. مثله‏

ورأى الأنبياء فيهم مثل السرج عليهم النور، وخصوا بميثاق آخر في الرسالة والنبوة أن يبلغوا وهو قوله [وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم] (الأحزاب الآية 7) الآية وهو

قوله [فطرة الله التي فطر الناس عليها] (الروم الآية 30) وفي ذلك قال [وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين] (الأعراف الآية 102) وفي ذلك قال [فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل] (الأعراف الآية 101) قال: فكان في علم الله يومئذ من يكذب به ومن يصدق به، فكان روح عيسى من تلك الأرواح التي أخذ عهدها وميثاقها في زمن آدم، فأرسله الله إلى مريم في صورة بشر فتمثل لها بشرا سويا. قال: أبي فدخل من فيها‏

ولد الانسان على الفطرة

وأخرج ابن جرير عن جويبر قال: مات ابن الضحاك بن مزاحم ابن ستة أيام، فقال: إذا وضعت ابني في لحده فأبرز وجهه وحل عقده، فإن ابني مجلس ومسؤول. فقلت: عم يسأل؟! قال: عن ميثاق الذي أقر به في صلب آدم، حدثني ابن عباس: أن الله مسح صلب آدم فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، فأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وتكفل لهم بالأرزاق، ثم أعادهم في صلبه فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطى الميثاق يومئذ، فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفى به نفعه الميثاق الأول، ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يقر به لم ينفعه الميثاق الأول، ومن مات صغيرا قبل أن يدرك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول على الفطرة.